محمود ماضي

73

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

نبوءة بشر - كما يزعم كثير من المستشرقين - يقول الأستاذ محمد صدر الدين الحسن الندوى : ولكن من المعلوم أن هذه النبوءة جاءت من لدن من هو مهيمن على الوسائل والأحوال . . ولم يكن جبريل يبشر النبي بهذه البشرى حتى أخذ الانقلاب يظهر على شاشة الإمبراطورية الرومانية » « 1 » . ولا شك أن هذا كله إخبار يعلم كل عاقل عجز الخلق عن معرفتها والتوصل إلى إدراكها وكما في قول اللّه تعالى : . . لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ . . [ الفتح : 27 ] . فدخلوه كما وعدهم . ثانيا : من ذلك أيضا قصة أبى لهب وقد كان من المؤذين لرسول اللّه ، فبشره اللّه بأن ذلك لا يضره وأخبره أن أبا لهب « وامرأته يموتان على الكفر به ويصيران إلى النار . نزل ذلك بمكة وهما حيان سليمان فكان ذلك كله على ما قال وعلى ما أخبر وكما نقل وبشر . . . وهذه غيوب كثيرة لا يكون فعلها بالاتفاق ولا بالحدس ولا بالزرق « 2 » . ولا يتفق لحذاق المنجمين أقل القليل من هذا » « 3 » . ثالثا : من الأمور التي وقعت في المستقبل كما أخبر القرآن ويستدل بها على إعجازه قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ فصلت : 53 ] . من حيث أنه « صلّى اللّه عليه وسلّم » أخبر عن مكة أنه يستولى عليها ويقهر أهلها ويصير أصحابه قاهرين للأعداء ، فهذا إخبار عن الغيب وقد وقع مخبره مطابقا لخبره فيكون هذا إخبارا صدقا عن الغيب والإخبار عن الغيب معجزة . رابعا : ما أخبر به اللّه عن اليهود وتحداهم به ، لما قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة : 18 ] . أفحمهم بقوله قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ وإذ زعم اليهود أنهم أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ أعجزهم بقوله تعالى : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الجمعة : 6 ] ثم أمعن في السخرية منهم قائلا وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [ الجمعة : 7 ] . وهذا إخبار من اللّه تعالى أنهم لا يتمنون الموت أبدا . وروى عن ابن عباس أنه قال « كان رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » يقول لهم : إن كنتم صادقين في مقالتكم فقولوا اللهم أمتنا ، فو الذي نفسي بيده لا يقولها رجل منهم إلا

--> ( 1 ) - محمد صدر الدين الحسن الندوى السابق . ( 2 ) - الزرق : الخداع وفي اللسان رجل زراق أي خدّاع . ( 3 ) - عبد الجبار : تثبيت دلائل النبوة ج 1 ص 36 .